ابن الأثير

209

الكامل في التاريخ

أحدا بموضعه ، وأن أرجع إليه ، وخلّى سبيلي . وعدت إليه من الغداة ، وقد أتاه جماعة من غلمان الدبّاشين « 1 » ، فكتب في حريرة : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ « 2 » الآية ، وجعلها في رأس مرديّ ، وما زال يدعو غلمان أهل البصرة ، ويقبلون إليه للخلاص من الرقّ والتعب ، فاجتمع عنده منهم خلق كثير ، فخطبهم ، ووعدهم أن يقودهم ويملّكهم الأموال « 3 » ، وحلف لهم بالأيمان أن لا يغدر بهم ، ولا يخذلهم ، ولا يدع شيئا من الإحسان « 4 » إلّا أتى به إليهم ، فأتاه مواليهم ، وبذلوا له على كلّ عبد خمسة دنانير ليسلم إليه عبده ، فبطح « 5 » أصحابهم ، وأمر كلّ من عنده من العبيد ، فضربوا مواليهم ، أو وكيلهم ، كلّ سيّد خمسمائة سوط ، ثم أطلقهم فمضوا نحو البصرة . ثمّ ركب في سفن هناك ، فعبر دجيلا إلى نهر ميمون ، فأقام هناك ، ولم يزل هذا دأبه يتجمّع إليه السودان إلى [ 1 ] يوم الفطر ، فخطبهم ، وصلّى بهم ، وذكّرهم ما كانوا فيه من الشقاء وسوء الحال ، وأنّ اللَّه تعالى أبعدهم « 6 » من ذلك ، وأنّه يريد أن يرفع أقدارهم ، ويملكهم العبيد والأموال . فلمّا كان بعد يومين رأى أصحابه الحمري « 7 » ، فقاتلوه حتّى أخرجوه من « 8 » دجلة ، واستأمن إلى صاحب الزّنج رجل * من رؤساء الزّنج « 9 » يكنّى بأبي

--> [ 1 ] في . 14 * 7 ( 1 ) . الدناسين . P . Cte . B ( 2 ) . 111 . sv ، 9 . roC ( 3 ) . P . C ( 4 ) . الأخبار . P . C ( 5 ) . ضج . B ( 6 ) . أنقذهم . B ، نفذهم . P . C ( 7 ) . الحميري . Bte . P . C ( 8 ) . إلى . P . C ( 9 ) . P . C